شارل ديدييه
45
رحلة إلى الحجاز
سلة مملوءة بالبرتقال الذي تبيعه للمارة بقليل من البارات « 1 » ، وإنه لمن المشكوك فيه أن تجني تلك البائعة البائسة ثروة من ذلك ، لأن المارة قلة نادرة ، ولأنه ينبغي العلم أن ثمانية من تلك البارات الهزيلة التي تتلهف للحصول عليها ، لا تكاد تساوي فلسا من العملة الفرنسية . إن أي حدث يعدّ في الصحراء ظاهرة ، أقل حدث في السماء أو الأرض يخطف الأبصار ويأسر النظر ، / 9 / انطلاقا من الجنبة Arbuste المنفردة التي تأخذ على البعد حجم شجرة عملاقة ، حتى السحب التي تمر فوق الشمس ، والتي ينساب ظلها الخفيف كأنه كائن حي على صفحة الرمال المستوية والمتوهجة . ما زالت أذكر ذلك الأثر الآسر الذي أحدثته في ذلك اليوم رؤية بدوي يمتطي جمله بجلال ، ويتدلى من رحله العالي المغطى بسجادة وجرابان لهما حشفات طويلة وكبيرة من الحرير الأحمر ، وكانت تتأرجح بانتظام حسب خطوات الحيوان المنتظمة وكأنها رقاص ساعة
--> ( 1 ) جمع بارة وهي جزء من الريال العثماني ومن النحاس ، وعرفت بين الناس بالبارات المجيدية نسبة إلى السلطان عبد المجيد خان الذي عاش في الفترة ما بين 1823 - 1861 م ، وولي الحكم منذ عام 1839 حتى وفاته وكانت تحمل غالبا في الوجه الطغرى باسم السلطان العثماني عبد المجيد ، وسنة الجلوس على العرش ، أما الظهر فكان يحوي تاريخ السك ومكانه وتاريخ تولي السلطان . انظر : تطور النقود في المملكة العربية السعودية ، موثق سابقا ، ص 21 . وتشكل الجزء الأربعين من القرش التركي ، وقال بوركهارت إنها أصغر عملة معدنية تركية ( تسمى هنا ديواني ) ، متداولة في كل أنحاء الحجاز ، ويطلبها الناس بكثرة بسبب أن سعرها الحقيقي أكثر من القرش المصري . انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 49 .